سميح عاطف الزين
366
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وجود اللّه تعالى ، وعلى لطفه بعباده ، ورحمته بخلائقه . وهو يبعث إليهم النبيين والمرسلين ليهدوهم ، ويخرجوهم من الظلمات إلى النور ، ومن ثمّ فمن اهتدى فلنفسه ، ومن ضلّ فعليها . وكانت القناعة راسخة في نفس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الزكية ، بأنّ تغيير زمان الكفر والشرك يحتاج إلى جهود مضنية ، وصبر طويل على الأباطيل التي يقذفها أهل الباطل في وجه الدعاة للصلاح والفلاح . . وإذا كان كفار قريش قد حبكوا مكيدتهم في طلب المعجزات والخوارق « 1 » ، فإنّ الأمر للّه تعالى ، إذ إليه - سبحانه - يرجع التقدير في خرق النواميس ، وإتيان المعجزات بحسب ما تقتضي حكمته السنيّة . . فالدعوات التي حملها الأنبياء والمرسلون فيما سبق تأيدت بالمعجزات والخوارق التي كانت تتوافق مع زمان كل نبي وأوضاع البيئة التي كان يعيش فيها ، ولذلك مكّن اللّه العزيز الحكيم لنبيّه موسى عليه السّلام أن يعجز أساطين السحر الذي كان يسيطر في زمانه على العقول والنفوس ، وتؤثر في الناس ومجرى حياتهم . وأذن للسيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السّلام أن يحيي الموتى ، ويشفي الأبرص والأكمه بسبب ظهور الطب في أيامه ظهورا عجيبا . كما أجاب دعوته وأنزل عليه مائدة من السماء لتثبيت الإيمان في نفوس تلامذته حتى يكون هذا الإيمان سلاحهم في حمل تعاليم الإنجيل بصدق وإخلاص . . وطمأن - سبحانه - قلب أبي الأنبياء إبراهيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما أمره أن يذبح أربعة من الطير ، ويقطع أبدانها إلى أجزاء متفرقة ، ثم يوزعها على الجبال من حوله ، فلما فعل ودعاهنّ
--> ( 1 ) المعجزة أو الخارقة : معناها ، الخروج عن المألوف ، أو المعهود من الأمور ، حتى يأتي الفعل وكأنه خارق للطبيعة .